أحمد الرحماني الهمداني

302

الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

من أحب ان ينظر إلى يوسف في جماله ، وإلى إبراهيم في سخائه ، وإلى سليمان في بهجته ، وإلى داود في حكمته ، فلينظر إلى هذا ( 1 ) . 6 - روى - أيضا - عن سلمة بن قيس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أعطى الله عليا من الفضل جزءا لو قسم على أهل الأرض لوسعهم ، وأعطاه الله من الفهم لو قسم على أهل الأرض لوسعهم ، شبهت لينه ( 3 ) بلين لوط ، وخلقه بخلق يحيى ، وزهده بزهد أيوب ، وسخاؤه بسخاء إبراهيم ، وبهجته ببهجة سليمان بن داود ، وقوته بقوة داود ، ولو أوحي إلى أحد بعدي لأوحي إليه ، فزين الله به المحافل ، وأكرم به العساكر ، وأخصب به البلاد ، وأعز به الأجناد ، مثله كمثل بيت الله الحرام يزار ولا يزور ، ومثله كمثل القمر إذا طلع أضاء الظلمة ، ومثله كمثل الشمس إذا طلعت أنارت الدنيا - الحديث ( 3 ) . أقول : المستفاد من هذه الأحاديث التي سميت بالأشباه والنظائر لاشتمالها بمشابهات بين الأنبياء : وعلي المرتضى عليه السلام تقدم علي على جميع الملائكة والأنام حيث إن النظر إليه عليه السلام وحده يقوم مقام النظر إلى جميعهم ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أثبت لعلي عليه السلام في هذه الأحاديث هيبة تشبه هيبة إسرافيل ، ورتبة تشبه رتبة ميكائيل ، وجلالة تشبه جلالة جبرئيل ، وعلما يشبه علم آدم ، وخشية تشبه خشية نوح ، وخلة تشبه خلة إبراهيم ، وحزنا يشبه حزن يعقوب ، وجمالا يشبه جمال يوسف ، ومناجاة تشبه مناجاة موسى ، وصبرا يشبه صبر أيوب ، وزهدا يشبه زهد عيسى عليهم السلام ، وأن هذه الصفات تعلو فيه عليه السلام أعلى الدرجات . وأحسن ما أجاد به المولى محمد كاظم الآزري رحمه الله :

--> ( 1 ) - المجلسي : بحار الأنوار ، ج 39 : ص 35 - 37 . ( 2 ) - اللين : ضد الخشونة . ( 3 ) - المجلسي : بحار الأنوار ، ج 39 : ص 35 - 37 .